علي بن يوسف القفطي

130

إنباه الرواة على أنباه النحاة

الجهات غير منازع ، منجبا في التعليم ، ومن تلاميذه بديع الزمان الهمذاني وغيره . وأصله من همذان ، ورحل إلى قزوين إلى أبى الحسن إبراهيم بن علي بن إبراهيم ابن سلمة بن فخر ، الإمام الفقيه الجليل الأوحد في العلوم ، فأقام هنالك مدة ، ورحل إلى زنجان ( 1 ) إلى أبى بكر أحمد بن الحسن بن الخطيب رواية ثعلب ، ورحل إلى ميانج . ( 2 ) ومن شيوخه أحمد بن طاهر بن المنجّم أبو عبد اللَّه . وكان أبو الحسين بن فارس يقول عن أبي عبد اللَّه هذا : إنه ما رأى مثله ، ولا رأى هو مثل نفسه . واستوطن أبو الحسين الرّيّ بأخرة ، ( 3 ) وكان سبب ذلك أنه حمل إليها من همذان ، ليقرأ عليه مجد الدولة أبو طالب بن فخر الدولة ، فسكنها واكتسب مالا ، وبلغ ذلك ( 4 ) بتعليمه من النجابة مبلغا مشهورا . وكان ابن فارس كريم النفس جواد اليد ، لا يكاد يردّ سائلا حتى يهب ثيابه وفرش بيته ، ومن رؤساء أهل السنة المجوّدين ( 5 ) على مذهب أهل الحديث ، وتوفّى بالرّى في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة . ودفن مقابل مشهد القاضي عليّ بن عبد العزيز الجرجانيّ رحمهما اللَّه تعالى . أنشد أبو الفتح سلم بن أيوب الفقيه الرازيّ بصور قال : أنشدني أبو الحسين ابن فارس لنفسه : إذا كنت تأذى بحرّ المصيف * ويبس الخريف وبرد الشتا ويلهيك حسن زمان الربيع * فأخذك للعلم قل لي متى وله مقطعات متعددة من الشعر ، توجد في كتب من صنّف أخبار الشعراء .

--> ( 1 ) زنجان : بلد مشهور بين الجبال وأذربيجان ؛ تخرج منه جماعة من العلماء . ( 2 ) ميانج : موضع بالشام . ( 3 ) بأخرة ؛ أي أخيرا . ( 4 ) الإشارة إلى أبى طالب مجد الدولة . ( 5 ) في الأصل : « المجردين » ، وهو تحريف . والمجوّد عند المحدثين : من يروى من الأحاديث ما بلغ مرتبة الجودة .